مجموعة مؤلفين
283
نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية
أسباب الفقر أسباب الفقر متعددة ، منها من الخالق سبحانه ومنها من المخلوق ، ومنها من الفرد ومنها من الجماعة . وسوف نتناول هذه الأسباب في هذا الفصل ، علما بأن الاسلام كنظام لم يقرّ الفقر في مجتمعه ، بل وأده في مهده عن طريق نظامه التكاملي . أولا : الأسباب التكوينية : وهي الأسباب الناتجة عن تكوين اللّه سبحانه للانسان . فالناس منذ أن يخلقوا يتفاوتون في المواهب والقدرات ، والاستعدادات والامكانيات . ويتناول هذا التفاوت الصفات النفسية والفكرية والجسدية . فهم يختلفون في الصبر والشجاعة ، وفي قوة العزيمة والأمل ، ويختلفون في حدة الذكاء وسرعة البديهة ، وفي القدرة على الابداع والاختراع . ويختلفون في قوة العضلات وفي ثبات الأعصاب ، إلى غير ذلك من مقومات الشخصية الانسانية التي وزعت على الافراد بدرجات متفاوتة . ويبلغ هذا التباين حدا يستحيل معه ، أن نجد شخصين متساويين في الذكاء والفهم والعاطفة والعقل والجد والاجتهاد والشعور والاهتمام . وحكمة هذا التفاوت والاختلاف أن الحياة تحتاج بطبيعتها إلى أفراد متفاوتين ، يناسبون حاجات الحياة المختلفة ، وإلا لاستحالت مسيرة الحياة وتكاملها . فمثلا إن نسبة من لديهم القدرة على التخصص العلمي للاكتشاف والابتكار والتطوير